أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
220
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وإنما قيل له المتنبي ، لأنه ادعى النبوة حتى حبس ، ثم تاب وأطلق ؛ وقيل : لقوله أنا أول من تنبى بالشعر ؛ وقيل : لقوله : أنا في أمة تداركها اللّه * غريب كصالح في ثمود ولما رجع من بغداد إلى الكوفة ، عرض له فاتك بن أبي الجهل الأسدي في جماعة من أصحابه ، وكان مع المتنبي أيضا جماعة من أصحابه ، فقاتلوهم ، فقتل المتنبي وابنه « محسد » وغلامه « مفلح » ، في موضع يقال له الصافية . وقيل : إنه لما رأى الغلبة فر ، قال له غلامه : لا يتحدث الناس عنك بالفرار ، وأنت القائل : الخيل والليل والبيداء تعرفني * والحرب والضرب والقرطاس والقلم فكر راجعا حتى قتل . وكان سبب قتله هذا البيت ، وذلك يوم الأربعاء ، لست أو لثلاث بقين ، أو لليلتين بقيتا من رمضان ، سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ؛ وقيل : يوم الاثنين ، لثمان بقين من رمضان ، أو يوم الاثنين ، لخمس بقين من رمضان ، أو يوم الأربعاء ، لليلتين بقيتا منه . و ( مولده ) في سنة ثلاث وثلاثمائة بمحلة كندة في الكوفة . واللّه أعلم . ومن الدواوين : ( ديوان البحتري ) . وهو أبو عبادة وليد بن عبيد بن يحيى الطائي البحتري ؛ الشاعر المشهور . مدح كثيرا من الخلفاء ، أولهم المتوكل على اللّه ، وكثيرا من الأكابر والرؤساء . وأقام ببغداد زمانا ، ثم عاد إلى الشام . وتشبب في أشعاره بعلوة بنت زريقة ، وزريقة أمها . وكان يقول : كان الشعراء يعرضون أشعارهم على أبي تمام ، فلما عرضت عليه شعري ، أقبل علي وترك سائر الناس ، فلما تفرقوا قال لي : أنت أشعر من أنشدني فكيف حالك ، فشكوت خلة ، فكتب إلى أهل معرة النعمان ، وشهد لي بالحذق ، فأكرموني بكتابه ، ووظفوا لي أربعة آلاف درهم ، فكانت أول مال أصبته . وكان يقال لشعر البحتري : سلاسل الذهب ، وهو في الطبقة العليا . وقيل له : أنت أشعر أم أبو تمام ، قال : جيده خير من جيدي ، ورديي خير من رديه . وقيل للمعري : أي الثلاثة أشعر أبو تمام أم